حسن ابراهيم حسن

224

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

شئ من اليأس . فساعد هذا تلك الأمة الطموح ، مع ما عليه رجالها من الشجاعة وقوة الإيمان وعدم المبالاة بالموت على فتح الشام وفلسطين وغيرهما من البلاد . وكانت نيران الانتقام والحقد تأكل قلوب الروم من جراء هذه الغارة التي شنها على بلادهم أسامة بن زيد ، فجمع الإمبراطور هرقل جيشا جرارا عسكر به على مقربة من حدود بلاد العرب وفلسطين « 1 » . فدعا أبو بكر المقاتلين من جميع أرجاء جزيرة العرب ، فليوا الدعوة بحمية وحماسة شديدتين . وسرعان ما انفذ الجيوش نحو الشمال عقب تجمعهم بالمدينة بعد أن عقد اللواء لأربعة من الأمراءهم : 1 - أبو عبيدة بن الجراح ووجهته حمص ومركز القيادة الجابية . 2 - عمرو بن العاص ووجهته فلسطين . 3 - يزيد بن أبي سفيان ووجهته دمشق . 4 - شرحبيل بن حسنة ووجهته وادى الأردن . وأمرهم أبو بكر أن يعاون بعضهم بعضا ، وأن يكونوا جميعا تحت إمرة أبى عبيدة ، وأن يستقل عمرو بفتح فلسطين ، وأن يمد الجيوش الأخرى إذا دعت الحاجة إلى ذلك « 2 » . وعند مسير عمرو بن العاص إلى فلسطين ، أوصاه أبو بكر وصية بليغة نقف منها على أخلاق عمر ، وحرص أبى بكر على المسلمين ، وسلوك الأمراء مع أهالي البلاد التي فتحها العرب « 3 » . عمل عمرو بما رسمه له أبو بكر في وصيته التي كانت أشبه شئ بالخطة الحربية ، فسار في طريق إيلياء حتى وصل إلى فلسطين ، ونزل « بغمر العربات » . فلما علم هرقل بوصول كتائب المسلمين ، أراد أن يشغل كل طائفة منهم بطائفة من جنده الكثير ليضعف من قوتهم . ولما بلغ عمر أن جيش الروم يزيد على مائة ألف

--> ( 1 ) تاريخ عمر بن العاص للمؤلف ص 39 - 40 . ( 2 ) الطبري ج 4 ص 28 . ابن الأثير ج 2 ص 195 . ( 3 ) راجع هذه الوصية في كتاب فتوح الشام للواقدي ج 1 ص 9 - 10 .